يزيد بن محمد الأزدي

191

تاريخ الموصل

أبيه عن جده قال : كان الحر جالسا في داره المعروفة بالمنقوشة - قال عبيد عن عم أبيه : وإنما سميت المنقوشة لأن الحر ابتناها فنقشها بألوان النقش والساج والفسافس ، فكانت قصر الإمارة - واجتمعا في الحديث - قالا بإسناديهما : فكان جالسا ينظر في مناظر له ، فرأى امرأة على عاتقها جرة ، وقد جاءت من دجلة ، وهي تحملها ساعة وتضعها ساعة ، تستريح ، فسأل عنها ، فقيل : امرأة حامل جاءت بماء من دجلة وقد أجهدها حمله ، فاستعظم ذلك ، فكتب إلى هشام بن عبد الملك يخبره بذلك وببعد الماء على أهل البلد ، فكتب إليه يأمره أن يحفر نهرا في وسط المدينة ؛ فابتدأ في حفر النهر . وفي هذه السنة ولى هشام بن عبد الملك عبيد الله بن الحبحاب - مولى بنى سلول وهو جد الحباحبة الذين بالموصل أوجد بعضهم - مصر وعزل عنها يزيد بن أبي يزيد . وأقام فيها الحج للناس إبراهيم [ بن هشام ] « 1 » بن إسماعيل المخزومي . ودخلت سنة ثمان ومائة « 2 » فيها غزا أسد بن عبد الله القسري غورا ، فلقيه ( خاقان ) في جمع كثير ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم هزم الله العدو « 3 » .

--> ( 1 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 7 / 42 ) ، الكامل ( 7 / 138 ) . ( 2 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 7 / 43 ) ، الكامل ( 5 / 139 ) ، المنتظم ( 7 / 121 ) ، البداية والنهاية ( 9 / 284 ) . ( 3 ) هذه الغزوة هي غزوة الختّل والغور ؛ قال ابن الأثير : وفي هذه السنة قطع أسد النهر ، وأتاه خاقان فلم يكن بينهما قتال في هذه الغزوة ، وقيل : عاد مهزوما من الختل ، وكان أسد قد أظهر أنه يريد أن يشتو بسرخ دره ، فأمر الناس فارتحلوا ، ووجه راياته وسار في ليلة مظلمة إلى سرخ دره ، فكبر الناس ، فقال : ما لهم ؟ فقالوا : هذه علامتهم إذا قفلوا ، فقال للمنادى : ناد أن الأمير يريد غوريين ، فمضى إليهم فقاتلوهم يوما ، وصبروا لهم ، وبرز رجل من المشركين بين الصفين ، فقال سالم بن أحوز لنصر بن سيار : أنا حامل على هذا العلج فلعلى أقتله ؛ فيرضى أسد ، فحمل عليه فطعنه فقتله ، ورجع سالم فوقف ثم قال لنصر : أنا حامل حملة أخرى ، فحمل فقتل رجلا آخر ، وجرح سالم ، فقال نصر لسالم : قف حتى أحمل عليهم ، فحمل حتى خالط العدو فصرع رجلين ورجع جريحا ، وقال : أترى ما صنعنا يرضيه ، لا أرضاه الله ؟ ! قال : لا والله . قال : وأتاهما رسول أسد فقال : يقول لكما الأمير : قد رأيت موقفكما وقلة غنائكما عن المسلمين لعنكما الله ! فقالا : آمين إن عدنا لمثل هذا ، وتحاجزوا ثم عادوا من الغد ، فاقتتلوا ، وانهزم المشركون وحوى المسلمون عسكرهم ، وظهروا على البلاد وأسروا وسبوا وغنموا ، وقد كان أصاب الناس جوع شديد بالختل ؛ فبعث أسد بكبشين مع غلام له ، وقال : بعهما بخمسمائة درهم ، فلما مضى الغلام قال أسد : لا يشتريهما إلا ابن الشخير وكان في المسلحة ، فدخل حين أمسى فرأى الشاتين في السوق ، فاشتراهما بخمسمائة ، فذبح إحداهما وبعث بالأخرى إلى بعض إخوانه ، فلما أخبر الغلام أسدا بالقصة بعث إلى ابن الشخير بألف درهم ، وابن الشخير هذا عثمان بن عبد الله بن الشخير أبو مطرف . انظر : الكامل ( 5 / 139 ، 140 ) .